المراكز التجارية الموحّدية ودورها في التبادل التجاري البحري خلال القرنين 6– 7هـ/ 12– 13م

المؤلفون

  • adminuser
  • د: نجاة محمد مصباح سعيد. مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة.

الملخص

تتناول هذه الورقة المراكزَ التجارية في الدولة الموحّدية بوصفها عُقدًا محورية في شبكةٍ متكاملة من التبادل البري والنهري والبحري التي ربطت أقاليمَ المغرب الإسلامي (الأقصى، الأوسط، الأدنى) ببلاد الأندلس ودول حوض البحر المتوسط خلال القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. تنطلق الدراسة من فرضيةٍ أساسية مفادها أنّ المراكز التجارية الموحّدية لم تكن مجرد مرافئ للرسوّ أو محطاتٍ موسمية للقوافل التجارية، بل شكّلت منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة ذات طابع مؤسسي وتنظيمي متقدّم، استوعبت بين مكوّناتها البنية المينائية والوظيفة السوقية والأطر الإدارية والرقابية، ممثلةً في أنظمة الحِسبة والأعشار والفنادق والقيساريات ودور الصناعة. هذه المؤسسات لم تؤدِّ فقط وظائفها الاقتصادية، بل جسّدت نموذجًا متقدّمًا من التنظيم الحضري الذي يجمع بين الوظيفة الاقتصادية والرقابة الشرعية والإدارية، في إطار سياسة اقتصادية موحّدية هدفت إلى دمج الأسواق المحلية وربطها بالمراكز الساحلية والموانئ الكبرى.

وقد كشفت نتائج البحث أنّ الموحدين أعادوا رسم الجغرافيا التجارية في الغرب الإسلامي من خلال تراتبيةٍ دقيقةٍ لمراكز كبرى مراكش، فاس، سجلماسة، سبتة، تلمسان، بجاية، تونس/المهدية، المرية، إشبيلية، مالقة، مرسية، وأخرى ثانوية مساندة، شكّلت جميعها شبكةً متصلة تسهّل تدفّق السلع بين الأقاليم الداخلية والمرافئ البحرية. وأسهم هذا التنظيم في مضاعفة حركة الصادر والوارد، وتحسين كفاءة النقل البري والنَّهري، وتيسير الانتقال من المسالك الداخلية إلى الواجهات البحرية، مما جعل التجارة الموحّدية أكثر انتظامًا وفاعلية. كما لعبت السياسة الأمنية والبحرية دورًا مهمًّا في استقرار تلك الشبكة، إذ حرص الموحدون على تأمين الطرق البرية والموانئ البحرية، وكبح التهديدات الإقليمية (كغارات النورمان وبني غانية والعرب الهلاليين)، بما أتاح مناخًا آمنًا لتوسيع المبادلات التجارية.

وتخلص الورقة إلى أنّ هذه المنظومة المتكاملة من الطرق والمراكز والأسواق لم تكن مجرد بنية اقتصادية؛ بل كانت تعبيرًا عن رؤيةٍ استراتيجية موحّدية هدفت إلى بناء اقتصادٍ مترابطٍ بين الداخل والساحل، وإلى ترسيخ وحدة المجال التجاري للمغرب والأندلس، ما جعل الدولة الموحّدية تمثّل مرحلةً مفصلية في تطور التبادل التجاري البحري في الغرب الإسلامي، وفاعلاً رئيسًا في ربط ضفّتي البحر المتوسط ضمن منظومة اقتصادية متجانسة ومستقرة.

السيرة الشخصية للمؤلف

adminuser

swe

مجلة التفاني للعلوم الانسانية والتطبيقية

التنزيلات

منشور

2025-09-02